مقدِّماتُ علمِ التجويدِ
مدخلفضلُ تلاوةِ القرآنِ الكريمِ:
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ ﴾ [فاطر: 29] .
عن أُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ رضي الله عنه، قال: «خرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونحن في الصُّفَّةِ ، فقال: «أيُّكم يُحِبُّ أن يغدوَ كلَّ يومٍ إلى بُطْحانَ ، أو إلى العَقِيقِ ، فيأتيَ منه بناقتَينِ كَوْماوَينِ في غيرِ إثمٍ، ولا قَطْعِ رَحِمٍ؟ »، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، نُحِبُّ ذلك، قال: «أفلا يغدو أحدُكم إلى المسجدِ فيَعلَمَ، أو يَقرأَ، آيتَينِ مِن كتابِ اللهِ عز وجل، خيرٌ له مِن ناقتَينِ، وثلاثٌ خيرٌ له مِن ثلاثٍ، وأربعٌ خيرٌ له مِن أربعٍ، ومِن أعدادِهنَّ مِن الإبلِ ؟!»». أخرجه مسلم (803).
عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه: «أنَّ أُسَيدَ بنَ حُضَيرٍ بينما هو ليلةً يَقرأُ في مِرْبَدِهِ ، إذ جالت فَرَسُهُ ، فقرَأَ ، ثم جالت أخرى ، فقرَأَ، ثم جالت أيضًا ، قال أُسَيدٌ: فخَشِيتُ أن تَطَأَ يحيى ، فقُمْتُ إليها، فإذا مِثْلُ الظُّلَّةِ فوق رأسي، فيها أمثالُ السُّرُجِ، عرَجَتْ في الجوِّ حتى ما أراها ، قال: فغدَوْتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، بينما أنا البارحةَ مِن جوفِ الليلِ أقرأُ في مِرْبَدي، إذ جالت فَرَسي، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اقرَأِ ابنَ حُضَيرٍ»، قال: فقرَأْتُ، ثم جالت أيضًا، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اقرَأِ ابنَ حُضَيرٍ» ، قال: فقرَأْتُ، ثم جالت أيضًا، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اقرَأِ ابنَ حُضَيرٍ»، قال: فانصرَفْتُ ، وكان يحيى قريبًا منها، خَشِيتُ أن تطأَهُ، فرأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ، فيها أمثالُ السُّرُجِ، عرَجَتْ في الجوِّ حتى ما أراها، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تلك الملائكةُ كانت تستمِعُ لك، ولو قرَأْتَ، لأصبَحَتْ يراها الناسُ ما تستتِرُ منهم»». أخرجه مسلم (796).
تعريفُ التجويدِ:
مخطط توضيحي
%%{
init: {
'theme': 'base',
'themeVariables': {
'fontFamily': 'IBM Plex Sans Arabic, sans-serif',
'primaryColor': '#f0fdfa',
'primaryTextColor': '#134e4a',
'primaryBorderColor': '#99f6e4',
'lineColor': '#cbd5e1',
'secondaryColor': '#f0f9ff',
'secondaryTextColor': '#1e3a5f',
'secondaryBorderColor': '#bae6fd',
'tertiaryColor': '#fefce8',
'tertiaryTextColor': '#713f12',
'tertiaryBorderColor': '#fde68a',
'noteBkgColor': '#fdf4ff',
'noteTextColor': '#581c87',
'noteBorderColor': '#e9d5ff',
'fontSize': '18px',
'nodeBorder': '#94a3b8',
'clusterBkg': '#f8fafc',
'clusterBorder': '#e2e8f0',
'edgeLabelBackground': '#ffffff',
'lineColor': '#94a3b8'
}
}
}%%
flowchart RL
A(["التَّجويدُ"]):::main --> B["لغةً"]:::label --> C("مصدرُ: جوَّدَ – يُجوِّدُ\nجادَ الشيءُ: فهو جيِّدٌ"):::def
A --> D["اصطلاحًا"]:::label --> E("إعطاءُ كلِّ حرفٍ حقَّهُ ومُستحَقَّهُ؛\nمَخرَجًا وصفةً، وَقْفًا وابتداءً،\nمِن غيرِ تكلُّفٍ ولا تعسُّفٍ"):::def
classDef main fill:#f0fdfa,stroke:#2dd4bf,stroke-width:2px,color:#134e4a
classDef label fill:#f0f9ff,stroke:#93c5fd,color:#1e3a5f
classDef def fill:#fffbeb,stroke:#fcd34d,color:#713f12
لا بد للمتعلم مِن إتقانِ الحروف وصفاتِها، ثم ما يَتجدَّد مِن أحكامٍ بسبب التركيب، ثم التَّكْرارِ والرياضة؛ لبلوغِ الإتقان.
وقد دار وصفُ العلماء السابقين للتجويد حول هذا المعنى:
قال أبو عمرٍو الدانيُّ رحمه الله: «تجويدُ القرآنِ: هو إعطاءُ الحروفِ حقوقَها، وترتيبُها مراتبَها، وردُّ الحرفِ مِن حروف المعجم إلى مَخرَجِه وأصلِه، وإلحاقُه بنظيرِه وشكلِه، وإشباعُ لفظِه، وتمكينُ النُّطقِ به على حالِ صيغتِه وهيئته، مِن غيرِ إسرافٍ ولا تعسُّف، ولا إفراطٍ ولا تكلُّف، وليس بين التجويدِ وتركِه، إلا رياضةُ مَن تدبَّرَهُ بفَكِّه». "التحديد في الإتقان والتجويد" (ص: 70).
وقال أبو العلاءِ العطَّارُ رحمه الله: «إنَّ تجويدَ القراءةِ وتحبيرَها: هو تصحيحُ الحروفِ وتقويمُها، وإخراجُها مِن مخارجِها، وترتيبُها مراتبَها، وردُّها إلى أصولِها، وإلحاقُها بنظائرِها، مِن غيرِ إفراطٍ يؤدِّي إلى التشنيع، ولا نقصانٍ يُفضِي إلى التضييع؛ بل بملاحظةِ الرِّفق والسُّهولة، ومجانبةِ الشِّدةِ والصُّعوبة، ومتى ما أخَلَّ بشيءٍ مِن وَصْفِها، فقد أزالَها عن حَدِّها ورَصْفِها». "التمهيد في معرفة التجويد" (ص: 22).
وقال ابنُ الجَزَريِّ: «هو: انتهاءُ الغايةِ في التصحيحِ، وبلوغُ النهايةِ في التحسينِ؛ مِن جوَّدَ فلانٌ كذا؛ أي: فعَلَهُ جيدًا، وهو ضدُّ قولِه: رديئًا؛ فلذلك كان عندهم: عبارةً عن الإتيانِ بالقراءةِ مجوَّدةَ اللفظِ، بريئةً مِن الرداءةِ في النُّطْقِ». "النشر في القراءات العشر" (1/ 35).
وقال -رحمه الله-: «التجويدُ: هو حِلْيةُ التلاوة، وزينةُ القراءة، وهو إعطاءُ الحروفِ حقوقَها، وترتيبُها مراتبَها، وردُّ الحرفِ إلى مَخرَجِه وأصلِه، وإلحاقُه بنظيرِه، وتصحيحُ لفظِه، وتلطيفُ النُّطْقِ به على حالِ صيغتِه، وكمالِ هيئتِه; مِن غيرِ إسرافٍ ولا تعسُّف، ولا إفراطٍ ولا تكلُّف». "النشر في القراءات العشر" (1/ 212).
أشهَرُ أوائلِ ما أُلِّفَ في التجويدِ:
مخطط توضيحي
%%{
init: {
'theme': 'base',
'themeVariables': {
'fontFamily': 'IBM Plex Sans Arabic, sans-serif',
'primaryColor': '#f0fdfa',
'primaryTextColor': '#134e4a',
'primaryBorderColor': '#99f6e4',
'lineColor': '#cbd5e1',
'secondaryColor': '#f0f9ff',
'secondaryTextColor': '#1e3a5f',
'secondaryBorderColor': '#bae6fd',
'tertiaryColor': '#fefce8',
'tertiaryTextColor': '#713f12',
'tertiaryBorderColor': '#fde68a',
'noteBkgColor': '#fdf4ff',
'noteTextColor': '#581c87',
'noteBorderColor': '#e9d5ff',
'fontSize': '18px',
'nodeBorder': '#94a3b8',
'clusterBkg': '#f8fafc',
'clusterBorder': '#e2e8f0',
'edgeLabelBackground': '#ffffff',
'lineColor': '#94a3b8'
}
}
}%%
flowchart TD
A(["154 هـ"]):::era -->|"رسالة في الإدغام الكبير\nلأبي عمرو البصري"| B(["220 هـ"]):::era
B -->|"أرجوزة في تلاوة القرآن\nلقالون المدني"| C(["325 هـ"]):::era
C -->|"قصيدة رائية\nلأبي مزاحم الخاقاني"| D(["373 هـ"]):::era
D -->|"معرفة الوصول إلى العلم\nبتجويد ألفاظ القرآن\nلأبي بكر الشذائي"| E(["410 هـ"]):::era
E -->|"التنبيه على اللحن الجلي\nواللحن الخفي\nلعلي بن جعفر السعيدي"| F(["437 هـ"]):::era
F -->|"الرعاية لتجويد القراءة\nوتحقيق لفظ التلاوة\nلمكي بن أبي طالب القيسي"| G(["444 هـ"]):::era
G -->|"التحديد في الإتقان والتجويد\nلأبي عمرو الداني"| H(["444 هـ"]):::era2
H -->|"شرح قصيدة أبي مزاحم الخاقاني\nلأبي عمرو الداني"| I(["454 هـ"]):::era
I -->|"فضائل القرآن وتلاوته\nلأبي الفضل الرازي"| J(["462 هـ"]):::era2
classDef era fill:#f0fdfa,stroke:#2dd4bf,stroke-width:2px,color:#134e4a
classDef era2 fill:#f0f9ff,stroke:#93c5fd,stroke-width:2px,color:#1e3a5f
جوانبُ التجويدِ، وحُكْمُها:
1.الجانب النظريُّ: معرفةُ أحكامِ علم التجويد وقواعدِه، وحفظُها وفهمُها، وهو مِن علوم الآلةِ أو الوسيلة؛ لذا فهو فرضُ كفايةٍ مثلَ سائرِ العلوم التي يحتاج إليها المسلمون.
2.الجانب العمليُّ: تطبيقُ القواعدِ التجويدية النظرية في أثناءِ تلاوة القرآن. وحكمُهُ: الوجوبُ العيني (فرضُ عين) على كلِّ قارئ.
قال الإمامُ ابن الجَزَريِّ رحمه الله: «ولا شكَّ أن الأمَّةَ كما هم متعبَّدون بفهمِ معاني القرآن وإقامةِ حدوده، متعبَّدون بتصحيحِ ألفاظه وإقامةِ حروفه على الصفةِ المتلقَّاة من أئمة القراءة، المتصلةِ بالحضرة النبوية الأفصحية العربية، التي لا تجوز مخالفتُها، ولا العدول عنها إلى غيرها.
والناسُ في ذلك بين: محسنٍ مأجور، ومسيءٍ آثم أو معذور.
فمَن قدَر على تصحيحِ كلام الله تعالى باللفظِ الصحيح العربي الفصيح، وعدَل إلى اللفظِ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح؛ استغناءً بنفسه، واستبدادًا برأيه وحدسه، واتكالًا على ما أَلِفَ مِن حفظه، واستكبارًا عن الرجوع إلى عالِمٍ يُوقِفُه على صحيح لفظه: فإنه مقصِّرٌ بلا شك، وآثمٌ بلا ريب، وغاشٌّ بلا مِرْية...
أما مَن كان لا يطاوعه لسانُه، أو لا يجد مَن يهديه إلى الصواب بيانُه: فإن اللهَ لا يكلِّفُ نفسًا إلا وُسْعَها». "النشر في القراءات العشر" (1/ 210-211).
وقال رحمه الله: «وهذه سُنَّةُ الله تبارك وتعالى فيمَن يقرأ القرآنَ مجوَّدًا مصحَّحًا كما أُنزِلَ؛ تَلتذُّ الأسماعُ بتلاوته، وتَخشَع القلوبُ عند قراءته، حتى يكادَ أن يسلُبَ العقول، ويأخذ الألباب.
سِرٌّ مِن أسرار الله تعالى يودِعُه مَن يشاء مِن خلقِه.
ولقد أدرَكْنا مِن شيوخنا مَن لم يكن له حُسْنُ صوت، ولا معرفةٌ بالألحان، إلا أنه كان جيدَ الأداء، قيِّمًا باللفظ؛ فكان إذا قرأ أطرَب المسامع، وأخَذ مِن القلوب بالمجامع، وكان الخلقُ يزدحمون عليه، ويجتمعون على الاستماع إليه، أُمَمٌ من الخواصِّ والعوام، يشترك في ذلك مَن يعرف العربيَّ ومَن لا يعرفه مِن سائر الأنام، مع تركِهم جماعاتٍ من ذوي الأصوات الحِسان، عارفين بالمقامات والألحان؛ لخروجِهم عن التجويد والإتقان». "النشر في القراءات العشر" (1/ 212-213).
يمكن تحصيلُ (علم التجويد) بطريقتينِ؛ هما:
1. طريقةُ الرِّواية: أن يَتعلَّم الطالبُ من شيخه القراءةَ مباشرة دُونَ معرفةِ أحكام التجويد النظرية؛ ويكون هذا:
- إما بالعَرْضِ: أن يقرأَ الطالبُ أمام الشيخ، ويُصحِّحَ له الشيخ.
- وإما بالتلقين: أن يقرأَ الشيخُ أمام الطالب، ثم يُعِيدَ الطالب.حلقة تلقين للشيخ عبدالباري محمد رحمه الله
- وإما بالطريقتين معًا؛ وهو الأفضلُ والأولى.
والتعلُّمُ بطريقة الرِّواية منفردةً يكون لمن أراد إصابةَ الفرض العَيْني دون فرض الكفاية.
2. طريقةُ الدِّراية: أن يَتعلَّمَ الطالبُ أحكامَ التجويد النظرية، ثم يُطبِّقَها.
ولهذه الطريقةِ مِيزتانِ رئيستان:
- أنها تُسهِم في حفظِ هذا العلمِ على مدار عُمُرِ هذه الأمَّةِ المباركة؛ كما درَجَ على ذلك علماؤُنا وأئمَّتنا رحمهم الله تعالى في العصور كافةً؛ وبالتالي تحقيقُ فرضِ الكفاية بالنيابة عن الأمَّة المُحمَّدية.
- حصولُ الطالب على المادةِ النظرية التي تُعَدُّ المرجعَ الذي يَرجِع إليه عند النسيان، أو الاختلافِ على طريقة أداءِ كلمةٍ أو آية قرآنية.
ومِن الجدير بالذكر: أن الرِّوايةَ هي الأساس؛ لذا لا بد منها لكل مسلم، ولو تعلَّمَ التجويدَ بالدِّراية.
أدلةُ وجوبِ التجويدِ:
- مِن القرآنِ الكريمِ:
﴿ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ﴾ [المزمل: 4] .
قال ابنُ كثيرٍ رحمه الله في تفسيرِه لهذه الآيةِ: «اقرَأْهُ على تمهُّلٍ؛ فإنه يكون عونًا على فهمِ القرآن وتدبُّره.
وكذلك كان يقرأُ صلوات الله وسلامه عليه؛ قالت عائشةُ: «كان يَقرأُ السُّورةَ فيُرتِّلُها حتَّى تكونَ أطوَلَ مِن أطوَلَ منها».
وفي "صحيح البخاري" عن أنسٍ: أنَّه سُئِلَ عن قراءةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: «كانت مَدًّا، ثم قرَأَ: ﴿ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴾ ، يمُدُّ ﴿ بِسۡمِ ٱللَّهِ ﴾ ، ويمُدُّ ﴿ ٱلرَّحۡمَٰنِ ﴾ ، ويمُدُّ ﴿ ٱلرَّحِيمِ ﴾ ».
إلى أن قال رحمه الله: «وعن ابنِ مسعودٍ أنه قال: لا تنثُروه نَثْرَ الرَّمْلِ، ولا تهُذُّوه هَذَّ الشِّعْرِ؛ قِفُوا عند عجائبِه، وحَرِّكوا به القلوبَ، ولا يكُنْ هُمُّ أحدِكم آخِرَ السُّورةِ». رواه البغوي». "تفسير ابن كثير" (8/ 250).
- مِن السُّنةِ النبوية:
عن موسى بنِ يَزيدَ الكِنْديِّ، قال: «كان ابنُ مسعودٍ يُقرِئُ القرآنَ رجُلًا، فقرَأَ الرجُلُ: ﴿ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ ﴾ [التوبة: 60] مُرسَلةً ، فقال ابنُ مسعودٍ: ما هكذا أقرَأَنيها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: كيف أقرَأَكها يا أبا عبدِ الرَّحْمنِ؟ قال: أقرَأَنيها: ﴿ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ ﴾ فمدَّدَها». أخرجه الطبراني في "الكبير" (8677)، وابن الجَزَري في "النشر" (1/ 315-316).
- من الإجماع:
أجمعت الأمَّةُ على وجوبِ قراءة القرآن قراءةً مجوَّدة، سليمةً من التحريف، بريئةً من الزيادة والنقص
اللَّحْنُ:
قال الخاقانيُّ في "رائيَّتِه":
فَأَوَّلُ عِلْمِ الذِّكْرِ إِتْقَانُ حِفْظِهِ = وَمَعْرِفَةٌ بِاللَّحْنِ مِنْ فِيكَ إِذْ يَجْرِي
فَكُنْ عَارِفًا بِاللَّحْنِ كَيْمَا تُزِيلَهُ = فَمَا لِلَّذِي لَا يَعْرِفُ اللَّحْنَ مِنْ عُذْرِ
اللَّحْنُ لغةً: الخطأُ في اللغة.
واصطلاحًا: الخطأُ في القراءة، والانحرافُ فيها عن الصواب.
مخطط توضيحي
%%{
init: {
'theme': 'base',
'themeVariables': {
'fontFamily': 'IBM Plex Sans Arabic, sans-serif',
'primaryColor': '#f0fdfa',
'primaryTextColor': '#134e4a',
'primaryBorderColor': '#99f6e4',
'lineColor': '#cbd5e1',
'secondaryColor': '#f0f9ff',
'secondaryTextColor': '#1e3a5f',
'secondaryBorderColor': '#bae6fd',
'tertiaryColor': '#fefce8',
'tertiaryTextColor': '#713f12',
'tertiaryBorderColor': '#fde68a',
'noteBkgColor': '#fdf4ff',
'noteTextColor': '#581c87',
'noteBorderColor': '#e9d5ff',
'fontSize': '18px',
'nodeBorder': '#94a3b8',
'clusterBkg': '#f8fafc',
'clusterBorder': '#e2e8f0',
'edgeLabelBackground': '#ffffff',
'lineColor': '#94a3b8'
}
}
}%%
flowchart RL
A(["اللَّحْنُ الجَلِيُّ"]):::main1 -->|"تعريفه"| B("الخطأُ في بِنْيةِ الكلمة،\nأو حركةِ إعرابها"):::def
A -->|"حكمه"| C("حرام، ومرتكبه يأثم\nإن كان متعمدًا، أو قصَّر في التعلُّم"):::ruling
D(["اللَّحْنُ الخَفِيُّ"]):::main2 -->|"تعريفه"| E("الخطأُ في أحكام التجويد؛\nومنه: الخفيُّ، ومنه الأخفى"):::def
D -->|"حكمه"| F("مكروه، وقيل: حرام.\nفيُكرَه عند تركِ حُكْمٍ دقيقٍ،\nويحرُمُ عند تركِ حُكْمٍ ظاهر"):::ruling
classDef main1 fill:#fef2f2,stroke:#f87171,stroke-width:2px,color:#7f1d1d
classDef main2 fill:#fffbeb,stroke:#fbbf24,stroke-width:2px,color:#713f12
classDef def fill:#f0f9ff,stroke:#93c5fd,color:#1e3a5f
classDef ruling fill:#fdf4ff,stroke:#c084fc,color:#581c87
وجوبُ التجويدِ:
ميَّز المتأخرون عند الكلام على وجوب التجويد بين الوجوبِ الشرعي الذي يُؤجَر فاعلُه ويأثم تاركه، وبين الوجوب الصناعي الذي يُمدَح فاعلُه ويلام ويُعزَّر تاركه:
فجعَلوا تجنُّبَ اللَّحْنِ الجليِّ واجبًا شرعيًّا؛ خاصةً إذا أدى هذا اللحنُ إلى تغييرِ بِنْيةِ الكلمة أو الآية، أو معناها، فيما جعلوا صَوْنَ القراءة من اللحن الخفيِّ واجبًا صناعيًّا، على خلاف المتقدِّمين، الذين كان ظاهرُ كلامهم وجوبَ التجويد وجوبًا شرعيًّا دون تمييز؛ كالإمام ناصر الدِّين الطبلاوي رحمه الله.
تمرين: اللَّحْنُ الجَلِيُّ والخَفِيُّ، وأنواعُ الواجب في التجويد
لَحْنٌ جَلِيٌّ - تجنُّبُه واجبٌ شرعًا
لَحْنٌ خَفِيٌّ - تجنُّبُه واجبٌ صناعةً
نطقُ السِّين في كلمة "عسى" صادًا؛ مما يجعل الكلمة "عصى"
تركُ المدِّ الزائد في كلمة "السماء"
نطق الضاد في كلمة "ظل" ضادًا؛ مما يجعل الكلمة "ضل"
ترقيقُ اللام في جملة "اتقوا الله"
نطق التاء في كلمة "التَّلاق" طاءً؛ مما يجعل الكلمة "الطلاق"
تغييرُ الحركة؛ مثل: ضمِّ التاء في "أنعمتَ" بدلًا من فتحِها
إشباعُ الحركة حتى تَصِيرَ حرفًا؛ كإشباع الضمَّة في كلمة "ثُمَّ"؛ مما يجعلها "ثوم"
مراتبُ القراءةِ:
أو بتعبيرٍ آخرَ: سرعاتُ القراءة، والمحافظةُ على أحكام التجويد مطلوبةٌ فيها كلها:
مخطط توضيحي
%%{
init: {
'theme': 'base',
'themeVariables': {
'fontFamily': 'IBM Plex Sans Arabic, sans-serif',
'primaryColor': '#f0fdfa',
'primaryTextColor': '#134e4a',
'primaryBorderColor': '#99f6e4',
'lineColor': '#cbd5e1',
'secondaryColor': '#f0f9ff',
'secondaryTextColor': '#1e3a5f',
'secondaryBorderColor': '#bae6fd',
'tertiaryColor': '#fefce8',
'tertiaryTextColor': '#713f12',
'tertiaryBorderColor': '#fde68a',
'noteBkgColor': '#fdf4ff',
'noteTextColor': '#581c87',
'noteBorderColor': '#e9d5ff',
'fontSize': '18px',
'nodeBorder': '#94a3b8',
'clusterBkg': '#f8fafc',
'clusterBorder': '#e2e8f0',
'edgeLabelBackground': '#ffffff',
'lineColor': '#94a3b8'
}
}
}%%
flowchart TD
A(["التحقيق"]):::slow -->|"قراءةُ القرآن على أعلى حالات\nالتأنِّي والإتقان"| B(["التدوير"]):::mid
B -->|"قراءةُ القرآن بسرعة متوسطة\nبين الحَدْرِ والتحقيق"| C(["الحَدْر"]):::fast
classDef slow fill:#f0fdfa,stroke:#2dd4bf,stroke-width:2px,color:#134e4a
classDef mid fill:#f0f9ff,stroke:#93c5fd,stroke-width:2px,color:#1e3a5f
classDef fast fill:#fffbeb,stroke:#fbbf24,stroke-width:2px,color:#713f12
أمثلة على مراتب القراءة:
التحقيق: الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله.
التدوير: الشيخ سعد الغامدي.
الحدر:الشيخ سعود الشُّرَيم.
تمرين: مراتب القراءة
استمع للتلاوات التالية وصنفها على مراتب القراءة:
محمد رفعت، عبد الرحمن السديس، محمد أيوب، محمد المنشاوي،علي الحذيفي،عبد الودود حنيف، محمود الحصري، خليفة الطنيجي، أبو بكر الشاطري.
التحقيق
التدوير
الحدر
محمد رفعت
محمد أيوب
عبدالرحمن السديس
محمد المنشاوي
علي الحذيفي
عبدالودود حنيف
محمود الحصري
خليفة الطنيجي
أبو بكر الشاطري
آدابُ التلاوةِ:
قبل التلاوة
- طهارةُ المكانِ، والثوب، والبدن.
- تنظيفُ الفمِ بالسواك، أو ما قام مَقامه؛ كفرشاة الأسنان مثلًا.
- اختيارُ مكان بعيد عن الشواغل؛ فهو أجمَعُ للذهن، وأبعَدُ عن التشويش.
- الاستعاذة.
في أثناءِ التلاوة
- تدبُّرُ الآيات، والتفكُّر في معانيها.
- تأوُّلُ القرآن، ودليله.
- أداءُ سَجَداتِ التلاوة.
- تطبيقُ أحكام التجويد.
- تحسينُ الصوت بالقرآن.
- مراعاةُ آداب الختم.
فصلٌ في آدابِ الختمِ
قال الإمامُ النوويُّ في كتابه "التبيان في آداب حملة القرآن":
آدابٌ عامَّةٌ تتعلقُ بالتلاوةِ:
- العمل بالقرآن، والتخلُّق بأخلاقه
- الحرص على سَمْتِ أهل القرآن
- تعليم القرآن، وتبليغه
- الحرص على إتقان تلاوة القرآن، وضبطه
- قيام الليل بالقرآن
- المحافظةُ على وِرْدِ القراءة اليومي
- حفظُ ما يستطيع من القرآن، ومعاهدة محفوظه؛ لئلا ينساه
- إذا فاته حِزْبُهُ من الليل، قرَأه بين صلاتي الفجرِ والظُّهر