تنبيهاتٌ وفوائدُ
خاتمةالتقاءُ الحَرْفَينِ الساكنَينِ
يصحُّ الجمعُ بين حرفَينِ ساكنَينِ في كلمةٍ واحدة عند العربِ في ثلاثِ حالاتٍ فقط:
- أن يكونَ الحرفُ الأوَّلُ حرفَ مَدٍّ، والحرفُ الثاني ساكنًا سكونًا أصليًّا؛ وهذا ما سبَق أن تعلَّمْناه في بابِ المَدِّ اللازم.
- أن يكونَ الحرفُ الأوَّلُ حرفَ مَدٍّ أو لِينٍ، والحرفُ الثاني ساكنًا سكونًا عارضًا؛ وهذا ما سبَق أن تعلَّمْناه في بابَيِ المَدِّ العارضِ للسكون ومَدِّ اللِّينِ.
مثال: ﴿ أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّـــــي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِ ﴾ [الأنعام: 80] .
- أن يكونَ سكونُ الحرفِ الثاني عارضًا دُونَ أن يكونَ الحرفُ الأوَّلُ حرفَ مَدٍّ أو حرفَ لِينٍ؛ وفي هذه الحالةِ على القارئ أن يَجمَعَ بين الساكنَينِ مع صعوبةِ ذلك أدائيًّا.
أمثلة:
﴿ لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ﴾ [المرسلات: 13] .
﴿ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ ﴾ [النساء: 37] .
﴿ قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ ﴾ [آل عمران: 26] .
﴿ وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ ﴾ [الإسراء: 80] .
التقاءُ الساكنَينِ في كلمتَينِ
أما عند التقاءِ الساكنَينِ في كلمتين، فلا بد مِن التخلُّصِ مِن الساكنِ في نهايةِ الكلمة الأولى، ويتمُّ ذلك إما بحذفِ الساكن الأوَّلِ، أو بتحريكه؛ كما يلي:
- يُحذَفُ الساكنُ في نهايةِ الكلمة الأولى إذا كان حرفَ مَدٍّ؛ مثل: ﴿ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ ﴾ [الزمر: 74] ، و ﴿ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ ﴾ [النحل: 87] ، و ﴿ وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ ﴾ [النساء: 101] .
-
يُحرَّكُ الساكنُ الأوَّلُ بالفتحِ في حالتينِ:
- إذا كان الساكنُ الأوَّلُ حرفَ (النُّونِ) مِن حرفِ الجَرِّ (مِن)؛ مثلُ: ﴿ وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ ﴾ [النساء: 101] .
- إذا كان الساكنُ الأوَّلُ مِن (الحروفِ المقطَّعة)؛ وهذا لم يَرِدْ إلا في موضعٍ واحد؛ وهو قولُه تعالى في أولِ سورة آل عمران: ﴿ الٓمٓ* ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ﴾ [آل عمران: 1-2].
-
يُحرَّكُ الساكنُ الأوَّلُ بالضمِّ في حالتينِ:
- إذا كان ميمَ جَمْعٍ؛ مثلُ: ﴿ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ﴾ [البقرة: 166] ، و ﴿ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ ﴾ [الحشر: 2] .
- إذا كان واوَ جماعةٍ ليِّنةً؛ مثلُ: ﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ ﴾ [البقرة: 16] ، و ﴿ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ﴾ [البقرة: 166] .
- يُحرَّكُ الساكنُ الأوَّلُ بالكسرِ في باقي الحالات؛ مثلُ: ﴿ وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ ﴾ [الأعراف: 143] ، و ﴿ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ ﴾ [الأنفال: 1] .
ملحوظةٌ حول التقاءِ الساكنَينِ في كلمتَينِ (1)
عند التقاءِ الساكنَينِ في كلمتين فإنك ستلاحظ دومًا: أنَّ (هَمْزةَ الوصل) تَفصِل بينهما، وهذا أمرٌ طبيعي لا يؤثِّرُ في الأداء؛ ذلك أنَّ (هَمْزةَ الوصل) تُضِيفُها العربُ دومًا في الكلماتِ التي تبدأ بحرفٍ ساكن، لكنها لا تؤثِّرُ في النُّطق عند وصلِ الكلمتين معًا.
مثال:
﴿ وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ ﴾ [النساء: 101]
لاحِظْ: أنَّ (هَمْزةَ الوصل) في كلمةِ ﴿ ٱلۡأَرۡضِ ﴾ لا تَظهَر عند وصلِ الكلمة بما قبلها؛ لذا فإنَّ الساكنَ الأوَّل (الياءَ في كلمة ﴿ فِي ﴾ ) يلتقي (صوتيًّا ولفظيًّا) بالساكنِ الثاني (اللَّامِ في كلمةِ ﴿ ٱلۡأَرۡضِ ﴾ )؛ مما يستدعي حذفَ الساكنِ الأوَّل؛ لأنه حرفُ مَدٍّ.
أما عند الابتداءِ بكلمة ﴿ ٱلۡأَرۡضِ ﴾ : فلا بد مِن البَدْءِ بنُطْقِ (هَمْزةِ الوصل).
ملحوظةٌ حول التقاءِ الساكنَينِ في كلمتَينِ (2)
الكلماتُ المنتهيَةُ بحرفٍ مُنوَّنٍ تُعَدُّ منتهيةً بساكنٍ مِن الناحيةِ الصوتية واللفظية؛ لذلك فإنَّ أحكامَ التقاءِ الساكنَينِ تنطبقُ عليها.
مثال:
﴿ وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ* ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا ﴾ [الهمزة: 1-2].
يُنطَقُ هذا المقطعُ كما يلي:
((لُمَزَتِنْ لْلَذِي))
نونُ التنوينِ الساكنة (في كلمةِ ﴿ لُّمَزَةٍ ﴾ ) التقَتْ بـ(اللَّام) الساكنةِ (في أولِ كلمة ﴿ ٱلَّذِي ﴾ )؛ وهذا يَضطرُّ القارئَ إلى تحريكِ الساكنِ الأول بالكسرِ؛ كما يلي:
((لُمَزَتِنِ لْلَذِي))
ملخَّصُ التقاءِ الساكنَينِ في كلمتَينِ
مخطط توضيحي
%%{
init: {
'theme': 'base',
'themeVariables': {
'fontFamily': 'IBM Plex Sans Arabic, sans-serif',
'primaryColor': '#f0fdfa',
'primaryTextColor': '#134e4a',
'primaryBorderColor': '#99f6e4',
'lineColor': '#cbd5e1',
'secondaryColor': '#f0f9ff',
'secondaryTextColor': '#1e3a5f',
'secondaryBorderColor': '#bae6fd',
'tertiaryColor': '#fefce8',
'tertiaryTextColor': '#713f12',
'tertiaryBorderColor': '#fde68a',
'noteBkgColor': '#fdf4ff',
'noteTextColor': '#581c87',
'noteBorderColor': '#e9d5ff',
'fontSize': '18px',
'nodeBorder': '#94a3b8',
'clusterBkg': '#f8fafc',
'clusterBorder': '#e2e8f0',
'edgeLabelBackground': '#ffffff',
'lineColor': '#94a3b8'
}
}
}%%
flowchart TD
a("ملخص أحكام التقاء الساكنين في كلمتين")
a-->b4("كسرُ الساكن الأول")
b4-->c6("كل الحالات الباقية")
c6-->d6(" <span class="hafs"><span class="text-warning">﴿ </span><span>وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ</span><span class="text-warning"> ﴾</span></span> ")
a-->b3("ضمُّ الساكن الأول")
b3-->c5("إذا كان الأولُ واوَ جماعةٍ ليِّنةً")
c5-->d5(" <span class="hafs"><span class="text-warning">﴿ </span><span>ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ</span><span class="text-warning"> ﴾</span></span> ")
b3-->c4("إذا كان الأولُ ميمَ جمعٍ")
c4-->d4(" <span class="hafs"><span class="text-warning">﴿ </span><span>عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ</span><span class="text-warning"> ﴾</span></span> ")
a-->b2("فتحُ الساكن الأول")
b2-->c3("في <span class="hafs"><span class="text-warning">﴿ </span><span>الٓمٓ</span><span class="text-warning"> ﴾</span></span> في مطلعِ آل عمران")
c3-->d3(" <span class="hafs"><span class="text-warning">﴿ </span><span>الٓمٓ * ٱللَّهُ</span><span class="text-warning"> ﴾</span></span> ")
b2-->c2("في حرف الجر (مِن)")
c2-->d2(" <span class="hafs"><span class="text-warning">﴿ </span><span>مِنَ ٱللَّهِ</span><span class="text-warning"> ﴾</span></span> ")
a-->b1("حذفُ الساكن الأول")
b1-->c1("إذا كان حرفَ مَدٍّ")
c1-->d1(" <span class="hafs"><span class="text-warning">﴿ </span><span>إِلَى ٱللَّهِ</span><span class="text-warning"> ﴾</span></span> ، <span class="hafs"><span class="text-warning">﴿ </span><span>فِي ٱلسَّمَآءِ</span><span class="text-warning"> ﴾</span></span> ")
تنبيهاتٌ ينبغي على القارئِ مراعاتُها عند القراءةِ بروايةِ (حَفْصٍ عن عاصمٍ) مِن طريقِ "الشاطبيَّةِ"
مقدِّمةٌ حَوْلَ التنبيهاتِ
سنسرُدُ في هذا البابِ بعضَ الأحكامِ الخاصة التي لم يَسبِقْ ذكرُها في أبوابِ التجويد سالفةِ الذكر تتميمًا للفائدة.
لاحِظْ أنَّ هذه الأحكامَ - في غالبِها - لا تخضعُ لقاعدةٍ معينة؛ مما يَتطلَّبُ مِن المتعلِّمِ الكريم أن يُتقِنَ أداءَها منفرِدةً دُونَ قاعدةٍ يقاسُ عليها.
1- الكلماتُ المقروءةُ بـ(الصَّادِ) أو (السِّينِ)
الكلماتُ الأربع التالية يتفاوتُ القُرَّاءُ العشَرة في قراءتِها بين (الصَّادِ) و(السِّين):
| السورة | الآية | كيف نقرؤُها في روايةِ حَفْصٍ عن عاصمٍ مِن طريق الشاطبيَّة |
|---|---|---|
| البقرة | ﴿ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُطُ ﴾ | بالسين: ﴿ وَيَبۡسُطُ ﴾ |
| الأعراف | ﴿ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۡطَةٗ ﴾ | بالسين: ﴿ بَسۡطَةٗ ﴾ |
| الطور | ﴿ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَيۡطِرُونَ ﴾ | بالصاد: ﴿ ٱلۡمُصَيۡطِرُون ﴾ ، أو بالسين: ﴿ ٱلۡمُسَيۡطِرُون ﴾ والصادُ مقدَّمٌ أداءً |
| الغاشية | ﴿ لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ﴾ | بالصاد: ﴿ بِمُصَيۡطِرٍ ﴾ |
2- كلمةُ ﴿ تَأۡمَنُنَا ﴾ بسورةِ يوسُفَ عليه السلام
﴿ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَنُنَا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ﴾ [يوسف: 11]
للقارئِ وجهانِ لقراءة كلمة ﴿ تَأۡمَنُنَا ﴾ ؛ وهما:
1- وجهُ الاختلاسِ: وهو الإبقاءُ على الكلمةِ على حالها ﴿ تَأۡمَنُنَا ﴾ مع تقليلِ زمنِ (النُّونِ) الأُولى (المضمومة) إلى ثُلُثَيْ حركةٍ (2/3).
2- وجهُ الإشمام: وهو إدغامُ (النُّونِ) الأُولى في الثانية ﴿ تَأۡمَ۬نَّا ﴾ مع الإشارةِ بالشَّفَتَينِ على شكلِ (الضَّمةِ) دُونَ صوتٍ.
لا بد للقارئِ أن يَتعلَّمَ طريقةَ الأداء لهذين الوجهينِ مشافهةً مِن القُرَّاءِ المتقنِينَ؛ نظرًا لدقَّتِهما.
3- كلمةُ ﴿ ضَعۡفٖ ﴾ بسورةِ الرُّومِ
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ ﴾ [الروم: 54] .
للقارئِ أن يقرأَ كلمة ﴿ ضَعۡفٖ ﴾ - التي ورَدتْ ثلاثَ مراتٍ في الآيةِ أعلاه -: بفتحِ (الضَّادِ) أو ضَمِّها، والفتحُ مقدَّمٌ أداءً.
تنبيهٌ: لا بدَّ للقارئِ أن يقرأَ الكلمةَ في المواضعِ الثلاثة بالحركةِ نفسِها؛ فلا يصحُّ قراءةُ واحدةٍ بالفتحِ والأخرى بالضَّمِّ مثلًا.
4- الوقفُ على مرسومِ الخَطِّ
يقفُ حفصٌ على مرسومِ الخطِّ؛ بمعنى: أنَّه إذا حصَل الوقفُ على كلمةٍ قد حُذِفَ مِن آخرِها حرفُ المدِّ في الرسمِ لأيِّ سببٍ كان، فإنَّ هذا الحرفَ لا يتمُّ استرجاعُه وَقْفًا؛ مثلُ:
- ﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ﴾ [الشورى: 32] .
- ﴿ وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ﴾ [الزخرف: 49] .
- - ﴿ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ ﴾ [الشورى: 24] .
5- وصلُ ﴿ الٓمٓ ﴾ في مطلعِ سورةِ آلِ عِمْرانَ بالآيةِ التي تَلِيها
ذكَرْنا في مبحثِ (التقاءِ الساكنَينِ): أنَّه لا بدَّ مِن فتحِ (الميمِ) في نهايةِ مقطعِ الحروف المقطَّعةِ عند وصلِ الآيةِ الأُولى بالثانيةِ في سورةِ آلِ عِمْرانَ: ﴿ الٓمٓ* ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ﴾ [آل عمران: 1-2].
والسؤالُ: ما الذي يحُلُّ بالمدِّ في الحرفِ المقطَّعِ (ميم) بِناءً على هذا الأمرِ؟
والإجابة: أنَّ القارئَ هنا مخيَّرٌ بين الإبقاءِ على مدِّ (ميم) 6 حركاتٍ اعتدادًا بأصلِ الحُكْمِ (المد اللازم)، أو الاكتفاءِ بمدٍّ طبيعي (بمقدارِ حركتينِ فقط)؛ وذلك لزوالِ سبب المدِّ اللازم؛ وهو السكونُ.
6- الوقفُ على كلمةِ ﴿ ءَاتَىٰنِۦَ ﴾ بسورةِ النَّمْلِ
﴿ فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ﴾ [النمل: 36] .
لاحِظْ وجودَ (ياءٍ) ملحَقةٍ بآخرِ كلمة ﴿ ءَاتَىٰنِۦَ ﴾ .
وهذه (الياءُ) تُقرأُ مفتوحةً بشكلٍ طبيعي عند الوصلِ، لكن في أدائِها عند الوقفِ وجهانِ: الحذفُ، أو الإثبات.
7- البَدْءُ بكلمةِ ﴿ ٱلِٱسۡمُ ﴾ بسورةِ الحُجُراتِ
﴿ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ ﴾ [الحجرات: 11]
تتميزُ هذه الكلمةُ مِن باقي الكلماتِ في المصحفِ الشريف بصفتَينِ اثنتَينِ:
- أولًا: احتواؤُها على هَمْزتَيْ وصلٍ: واحدة في بداية الكلمة، والثانية في وسَطِها.
- ثانيًا: (لامُ التعريفِ) فيها متحرِّكةٌ بالكسر، وليست ساكنةً.
وبهذا الاعتبارِ، فإنَّ الابتداءَ بهذه الكلمةِ له وجهانِ:
- بهَمْزةٍ مفتوحةٍ كمثيلاتِها مِن الكلماتِ المبتدِئة بـ(لامِ التعريف): (أَلِسْمُ).
- أو باللَّامِ المكسورة مباشرةً (لِسْمُ)؛ ذلك أنَّ الحرفَ الأول في الكلمةِ (لامَ التعريف) ليس ساكنًا؛ مما لا يستدعي إضافةَ هَمْزةٍ للابتداءِ قبلها.
8- (الواوُ) مِن الموصولاتِ
تُعَدُّ (الواوُ) مِن الموصولاتِ؛ بمعنى: أنَّه لا يصحُّ فَصْلُها عمَّا بعدها أبدًا؛ سواءٌ كانت هذه (الواوُ) واوَ عطفٍ، أو حالٍ، أو استئنافٍ، أو قَسَمٍ، أو غيرَ ذلك.
مثال:
﴿ وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ﴾ [التين:]: لا يصحُّ البَدْءُ بكلمةِ ﴿ ٱلتِّينِ ﴾ دُونَ واوٍ، ولا بكلمةِ ﴿ ٱلزَّيۡتُونِ ﴾ دُونَ واوٍ؛ بل لا بد مِن وصلِ (الواوِ) بهما.
9- البَدْءُ بـ(لامِ الأمرِ) الساكنةِ بسورةِ الحَجِّ
- قال تعالى: ﴿ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ ﴾ [الحج: 15] .
- قال تعالى: ﴿ ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ﴾ [الحج: 29] .
لا يصحُّ البَدْءُ بـ(لامِ الأمر) الساكنةِ في هاتين الكلمتينِ إلا مِن بابِ الوقفِ الاختباريِّ، وفي هذه الحالةِ فإنه لا بد مِن تحريكِها بالكسرِ؛ لأنَّ العربَ لا تبتدئُ بحرفٍ ساكن.
10- الابتداءُ بكلمةِ ﴿ ٱلۡأَيۡكَةِ ﴾
على الرغمِ مِن أنَّ كلمةَ ﴿ ٱلۡأَيۡكَةِ ﴾ في المصحفِ الشريف ورَدتْ برسمَينِ مختلِفَينِ، فإنَّ الابتداءَ بها يكونُ بالطريقةِ نفسِها بغضِّ النظرِ عن طريقةِ رسمِها:
يبدأُ بها القارئُ بهَمْزةِ وصلٍ مفتوحةٍ؛ هكذا: ﴿ أَلۡأَيۡكَةِ ﴾ .
وهذه هي المواضعُ الأربعةُ التي ورَدتْ فيها هذه الكلمةُ:
- ﴿ وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ﴾ [الحِجۡر: ٧٨] .
- ﴿ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾ [الشعراء: ١٧٦] .
- ﴿ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ﴾ [ص: ١٣] .
- ﴿ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ﴾ [ق: ١٤] .
ملاحظة: لا يصحُّ البَدْءُ بهذه الكلمةِ إلا مِن بابِ الوقفِ الاختباريِّ.
فوائد
الرَّسْمُ والضَّبْطُ
الرَّسْمُ: هو خَطُّ المصاحفِ العُثْمانيَّةِ الذي كتَب به الصحابةُ رضوانُ اللهِ عليهم كتابَ الله تعالى، وهو يَتكوَّنُ مِن حروفٍ غيرِ منقوطةٍ ولا مشكولةٍ، ودُونَ أيِّ علاماتٍ أخرى مُلحَقة؛ كعلاماتِ الوقفِ، وأرقامِ الآيات، وغيرِها.
أما الضَّبْطُ: فيُطلَق على العلاماتِ التي أُضيفت إلى الرَّسْمِ العُثْمانيِّ في مراحلَ لاحقةٍ مِن تاريخِ القرآنِ الكريم؛ مثلُ: نقطِ الإعجام، وعلاماتِ الإعرابِ، والحركات، وعلاماتِ الوقف، وغيرِ ذلك.
مثالٌ: سُورَتَا (الفَلَقِ) و(النَّاسِ) بالرَّسْمِ العُثْمانيِّ (دُونَ ضَبْطٍ)
نُبْذةٌ عن تاريخِ تعليمِ القرآنِ الكريمِ
مخطط توضيحي
%%{
init: {
'theme': 'base',
'themeVariables': {
'fontFamily': 'IBM Plex Sans Arabic, sans-serif',
'primaryColor': '#f0fdfa',
'primaryTextColor': '#134e4a',
'primaryBorderColor': '#99f6e4',
'lineColor': '#cbd5e1',
'secondaryColor': '#f0f9ff',
'secondaryTextColor': '#1e3a5f',
'secondaryBorderColor': '#bae6fd',
'tertiaryColor': '#fefce8',
'tertiaryTextColor': '#713f12',
'tertiaryBorderColor': '#fde68a',
'noteBkgColor': '#fdf4ff',
'noteTextColor': '#581c87',
'noteBorderColor': '#e9d5ff',
'fontSize': '18px',
'nodeBorder': '#94a3b8',
'clusterBkg': '#f8fafc',
'clusterBorder': '#e2e8f0',
'edgeLabelBackground': '#ffffff',
'lineColor': '#94a3b8'
}
}
}%%
flowchart TD
a("نزَل القرآنُ على قلبِ نبيِّنا مُحمَّد صلى الله عليه وسلم منجَّمًا مفرَّقًا")
a-->b("تعلَّمَ الصحابةُ تلاوةَ القرآنِ الكريم مِن نبيِّهم صلى الله عليه وسلم")
b-->c("انتقَل مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم إلى الرَّفيقِ الأعلى، فصار الصحابةُ معلِّمِي القرآنِ الكريم مِن بعده")
c-->d("جُمِعَ القرآنُ الكريم بين دَفَّتَينِ لأولِ مرةٍ في عهدِ أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه إثرَ استشهادِ عددٍ كبير مِن حُفَّاظِ القرآن في الفتوحاتِ، وحروبِ الردة")
d-->f("مع دخولِ الناس مِن كل القوميَّات في دِينِ الله أفواجًا، قام عثمانُ بن عفان رضي الله عنه بنَسْخِ المصحف الشريف، وإرسالِ هذه النُّسَخِ إلى الأمصارِ الإسلامية المختلِفة؛ منعًا للاختلافِ والخطأ في تعلُّم كتابِ الله")
f-->g("تجرَّدَ قومٌ لتعليمِ قراءة القرآن الكريم للناس، فصارت القراءةُ تُنسَب إليهم، وهم الذين صاروا يُعرَفون لاحقا بـ(القُرَّاء)؛ ومنهم: القُرَّاءُ العشَرة المعروفون")
حَفْصٌ عن عاصمٍ مِن طريقِ "الشَّاطبيَّةِ"
سبَقَ أن ذكَرْنا: أنَّ قراءةَ القرآنِ صارت تُنسَب إلى أسماءِ أئمَّةٍ قيَّضهم اللهُ لتعليمِ كتابِهِ الكريم، وأذاع ذِكْرَهم بين الناس.
ومِن هؤلاء الأئمَّةِ: الإمامُ عاصمٌ وتلميذُه الإمامُ حَفْصٌ رضي الله عنهما، اللذان تُنسَب إليهما الطريقةُ (أو القراءة) التي يَقرأُ القرآنَ بها غالبيةُ مسلِمي زماننا.
أما "الشَّاطبيَّةُ": فهو اسمٌ لمنظومةٍ عِلْميَّة فصَّلتْ قواعدَ القراءاتِ السَّبْعِ، ومنها قراءةُ الإمامِ عاصمٍ بروايةِ تلميذِه حَفْصٍ رضي الله عنهما.
وقد سُمِّيتْ هذه المنظومةُ بهذا الاسمِ نسبةً إلى اسمِ مؤلِّفِها الإمامِ أبي مُحمَّدٍ القاسمِ بنِ فِيرُّه الشَّاطبيِّ رحمه الله تعالى.
آدابُ خَتْمِ القرآنِ
مخطط توضيحي
%%{
init: {
'theme': 'base',
'themeVariables': {
'fontFamily': 'IBM Plex Sans Arabic, sans-serif',
'primaryColor': '#f0fdfa',
'primaryTextColor': '#134e4a',
'primaryBorderColor': '#99f6e4',
'lineColor': '#cbd5e1',
'secondaryColor': '#f0f9ff',
'secondaryTextColor': '#1e3a5f',
'secondaryBorderColor': '#bae6fd',
'tertiaryColor': '#fefce8',
'tertiaryTextColor': '#713f12',
'tertiaryBorderColor': '#fde68a',
'noteBkgColor': '#fdf4ff',
'noteTextColor': '#581c87',
'noteBorderColor': '#e9d5ff',
'fontSize': '18px',
'nodeBorder': '#94a3b8',
'clusterBkg': '#f8fafc',
'clusterBorder': '#e2e8f0',
'edgeLabelBackground': '#ffffff',
'lineColor': '#94a3b8'
}
}
}%%
flowchart TD
a("ألا تزيدَ مدة الختم عن شهر")
~~~b("الدعاء مع التخلُّق بآدابه")
c("حضور مجلس الختم لغير القارئ")
~~~d("صيام يوم الختم")
f("قراءة الفاتحة وخَمْسِ البقرة")
~~~g("الختم أولَ الليل، أو أول النهار")
آدابُ الخَتْمِمِن منظومةِ "طَيِّبةُ النَّشْر، في القراءاتِ العَشْر"
وَامْنَعْ عَلَى الرَّحِيمِ وَقْفًا إِنْ تَصِلْ
كُلًّا وَغَيْرَ ذَا أَجِزْ مَا يَحْتَمِلْ
ثُمَّ اقْرَإِ الحَمْدَ وَخَمْسَ البَقَرَهْ
إِنْ شِئْتَ حِلًّا وَارْتِحَالًا ذَكَرَهْ
وَادْعُ وَأَنْتَ مُوقِنُ الإِجَابَهْ
دَعْوَةُ مَنْ يَخْتِمُ مُسْتَجَابَهْ
وَلْيُعْتَنَى بِأَدَبِ الدُّعَاءِ
وَلْتُرْفَعِ الأَيْدِي إِلَى السَّمَاءِ
وَلْيُمْسَحِ الوَجْهُ بِهَا وَالحَمْدُ
مَعَ الصَّلَاةِ قَبْلَهُ وَبَعْدُ
"طيبة النشر، في القراءات العشر" (ص: 102).